الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

383

تفسير كتاب الله العزيز

كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) : أي مختلفون : مؤمن ومشرك . وفي الجنّ مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان وصابئون . وَأَنَّا ظَنَنَّا : أي علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ : أي أن لن نسبق اللّه في الأرض وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) : أي في الأرض حتّى لا يقدر علينا فيبعثنا يوم القيامة . وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى : أي القرآن آمَنَّا بِهِ : أي صدّقناه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً : أي أن ينقص من عمله شيء . وَلا رَهَقاً ( 13 ) : ولا يخاف أن يزاد عليه ما لم يعمل . وهي مثل قوله : فَلا يَخافُ ظُلْماً أي لا يخاف أن يزاد عليه في سيّئاته وَلا هَضْماً ( 112 ) [ طه : 112 ] أي : ولا ينقص من حسناته . وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ : أي الجائرون ، وهم المشركون . فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) : [ أي : أصابوا رشدا ] « 1 » . وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) . قال اللّه تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ : يعني المشركين ، لو استقاموا على الإيمان لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) : أي ماء رواء « 2 » . والماء عيش الناس ؛ به تنبت زروعهم ، وتعيش مواشيهم . وهو مثل قول هود لقومه : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي : من شرككم يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [ هود : 52 ] وكقوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الأعراف : 96 ] . وكقول نوح لقومه : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ، إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ . . . ) إلى آخر الآية [ نوح : 10 - 12 ] .

--> ( 1 ) زيادة من ز . وقال الفرّاء في المعاني : « ( تَحَرَّوْا رَشَداً ) يقول : أمّوا الهدى واتّبعوه » . ( 2 ) كذا في ق وع : « ماء رواء » وهو صحيح فصيح ، وهو الماء الكثير العذب . قال الجوهريّ في الصحاح : « ماء رواء ، بالفتح ممدود ، أي عذب . . . وإذا كسرت الراء قصرته وكتبته بالياء وقلت : ماء روى . ويقال : هو الذي فيه للواردة ريّ » . وانظر اللسان : ( روى ) . وجاء في ز ورقة 375 : « ( لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) أي : لأوسعنا لهم من الرزق » .